محمد بن محمد حسن شراب
230
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
تعشّى أسالفها بالجبوب * وتأني حلوبتها من عل وتصبح حيث تبيت الرّعاء * وإن ضيعوها وإن أهملوا فعمّ لعمّكم نافع * وطفل لطفلكم يؤمل وقوله : « تعشّى » ، أي : تتعشى من أسفل ، أي : تشرب الماء . وتأني ، أي : تدرك : وفي رواية « تأتي » ، يريد أنها تشرب الماء من الأرض ، وتعطي الغذاء من الأعلى ، وشبهها بالناقة ، وجعل ثمرها يمنزلة اللبن . والرعاء : حفظة النخل ، شبههم برعاة الإبل ، يقول : إذا غفل الفلاح عن النخلة ، فإنها لا تهرب كما تهرب الإبل ، ويستيقظ راعي النخل ، فيجد النخل في مكانه ، ولا يحتاجون إلى البحث عنها في القبائل . وقوله : فعمّ ، أي : النخل الكبير ، يريد أن يقول : إن النخل الكبير ينتفع به كبار الناس ، والصغير منه يؤمل للأطفال في مستقبل حياتهم . وللشاعر أبيات أخرى في وصف النخيل ( انظر ديوانه ) ، قلت : ولأحمد شوقي قصيدة في وصف النخيل من وزن هذه الأبيات ( المتقارب ) ، وفي أبيات أحمد شوقي شبهها بالشاة ، ( وأنتن في البيد شاة المعيل ) ، فهل اطلع أحمد شوقي على هذه المقطوعة الجاهلية ، ولكن أحمد شوقي يزعم في قصيدته أن الشعراء لم يصفوا النخل ، وأن الكتب خلت من ذكر فضائله ، فإما أن يكون أحمد شوقي ، قرأ قطعة أحيحة ، وتأثر بها ، ثم زعم أنه أتى بما لم يأت به الأوائل ، وإما أن يكون جاهلا بما في كتب الأدب من شعر في وصف النخل . وقد جمعت قطعة أحيحة من المعاني - على وجازتها - ما لم يستطع أحمد شوقي جمعه في قصيدة مطولة ، بل كان أحمد شوقي فاسد الذوق عندما شبه النخيل بالمآذن ( مآذن قامت هنا أو هناك ) ، ثم استدرك قائلا : وليس يؤذن فيها الرجال * ولكن تصيح عليها الغرب فأفسد جمال الصورة بجعل الغرب تصيح عليها ، والمعروف أن صياح الغراب نذير الخراب ، ولو قال : « ولكن تسبّح » ، لكان أجمل ؛ ليخفف من وقع ذكر الغراب على نفس القارئ ، بل إن البيت كله لا فائدة منه ؛ لأن ما نفاه يعرفه القارئ ، ولا يلتبس عليه ، ولعلّ الشاعر ذكر الغربان ، إيذانا بزوال ملك سادته من أسرة محمد علي باشا ؛ لأنه كان يصف نخيل حدائق القصور التي يسكنها حكام مصر . ( 65 ) فلا مزنة ودقت ودقها ولا أرض أبقل إبقالها قاله عامر بن جوين الطائي . والمزنة : السحابة المثقلة بالماء . والودق : المطر .